الشيخ السبحاني

190

سيد المرسلين

( 1 ) ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل بيته فلما أبصرت به بنته العزيزة « فاطمة » ورأت ما أصابه من الجراح ذرفت عيناها بالدموع ، فأعطى رسول اللّه سيفه لابنته ( الزهراء ) حتى تغسله . وقال الأربلي المؤرخ الشيعي المعروف الذي كان يعيش في القرن السابع الهجري : كان علي يجيء بالماء في ترسه ، وفاطمة تغسل الدم وأخذ حصيرا فاحرقه وحشى به جرحه « 1 » . وفي الامتاع لما رأت فاطمة الدم لا يرقأ - وهي تغسله وعلي يصب الماء عليها بالمجنّ - أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم الصقته بالجرح فاستمسك الدم ويقال : داوته بصوفة محترقة « 2 » . ( 2 ) لا بدّ من ملاحقة العدو : لقد كانت الليلة التي استقرّ فيها المسلمون في منازلهم بالمدينة بعد يوم أحد ليلة جدّا خطيرة وحساسة . فالمنافقون واليهود وأتباع عبد اللّه بن أبي قد سرّوا لما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه سرورا كبيرا ، وأظهروا القول السيئ ، وقالوا : ما أصيب نبي هكذا قط . وكان أنين الجرحى والمكلومين وبكاء الموتورين في رجالهم ونياحهم يسمع من أكثر بيوت المدينة . والأخطر من كلّ هذا هو التخوّف من أن يقوم المنافقون واليهود بعملية خيانية ضد الاسلام والمسلمين في تلك الظروف . أو أن يعرّضوا وضع العاصمة الاسلامية الثابت ، والوحدة السياسية القائمة في المدينة للخطر بايجاد الاختلاف والتشتت على الأقل . إن ضرر الاختلافات الداخليّة أشد بكثير من حملات العدوّ الخارجي ، وان

--> ( 1 ) كشف الغمة : ج 1 ص 189 . ( 2 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 137 و 138 .